أحمد الشرباصي

93

موسوعة اخلاق القرآن

الرياء أو التصنع ، وعلى هذا الأساس لا يقيمون للناس وزنا ، فيأتون من السيئات ما يريدون بلا وازع ولا رادع ، مع أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من لا يستحي من الناس لا يستحي من اللّه تعالى » . ولقد هدد الرسول الكريم كل من يتنكر لخلق الحياء فقال : « من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له » . وقال : « إن اللّه إذا أراد أن يهلك عبدا نزع منه الحياء ، فإذا نزع منه الحياء لم تلفه إلا مقيتا ممقّتا « 1 » ، فإذا لم تلفه إلا مقيتا ممقتا نزعت منه الأمانة ، فإذا نزعت منه الأمانة لم تلفه إلا خائنا مخوّنا نزعت منه الرحمة ، فإذا نزعت منه الرحمة لم تلفه إلا رجيما ملعّنا نزعت منه ربقة الإسلام » . والربقة في الأصل العروة ، ويراد بها هنا أحكام الإسلام وأوامره . وقد ورد وصف اللّه جل جلاله بالحياء ، فجاء في السنة : « إن اللّه تعالى حيي ستّير ، يحب الحياء والستر ، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر » . وجاء فيها : « إن اللّه تعالى حيي كريم ، يستحي إذا رفع الرجل يديه أن يردّهما صفرا » أي خاليتين ، وجاء فيها : « إن اللّه تعالى يستحيي من ذي الشيبة المسلم أن يعذبه » . ولكن الحياء في حق اللّه تعالى لا يجوز بالمعنى البشري ، وهو انقباض النفس ، لأن ذلك تغيّر يلحق البدن ، وذلك لا يعقل إلا في الجسم ، وهذا مستحيل في حق اللّه تعالى ، إذ هو منزّه عن الاتصاف به ، فإذا جاء وصف اللّه تعالى بالحياء يكون معناه ترك الفعل القبيح . ويقول ابن القيم : « وأما حياء الرب تعالى من عبده فذلك نوع آخر ، لا تدركه الأفهام ، ولا تكيّفه العقول ، فإنه حياء كرم وبر وجود وجلال » . ولقد كان رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام مثلا أعلى في الحياء ، حتى قيل في وصفه إنه كان أشدّ حياء من العذراء في خدرها ، وذلك في غير حقوق اللّه

--> ( 1 ) مقيتا ممقتا : اي بغيضا مكروها كرها شديدا .